المنجي بوسنينة
313
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن أحمد الخديم ، محمد الحسن اليعقوبي ( 1357 ه / 1938 م - . . . / . . . ) هو محمد الحسن بن أحمد الخديم بن أبي محمد اليعقوبي الموريتاني ، عالم متفنّن في علوم الشرع الإسلامي واللغة العربية ، نشأ في بيت علم في ولاية الترارزة بجنوب غرب موريتانيا ، وبدأ تعلّمه في وقت مبكر من حياته ، فقرأ القرآن الكريم وجوّده على والده أحمد الخديم ( ت 1391 ه ) . وأخذ عنه الكتب المكوّنة لبرنامج المرحلة الأولى من الدراسة ، ثم انطلق في رحلة الدراسة خارج البيت قبل البلوغ ، فقادته الرحلة إلى الشيوخ : سيد أحمد بن أحمد يحيى ، والمختار بن أبلول ( ت 1396 ه ) ، ومحمد عال بن نعمه ( ت 1409 ه ) ، ومحمد سالم بن آلما ( ت 1383 ه ) حيث ألقى عصا الترحال ، وبقي معه ثمانية أعوام درس خلالها الفنون والمتون المألوفة في مدارس المنطقة وتمرّن على أداء الوظائف التي تنتظره بعد التخرج فكان في تلك الأعوام - إضافة إلى الدراسة ومطالعة الكتب وكتابة نسخ من المصادر الأساسية التي ما تزال مخطوطة - يعلّم زملاء في المحضرة ، ويؤمّ الناس في الصلاة وخاصة في قيام رمضان ، ويشارك في الفتاوى وغيرها من نشاطات شيخه ومذكراته العلمية . وكان الشيخ محمد سالم ينوه بكفاءة تلميذه محمد الحسن وأهليته للانفراد بتصدّر حلقة علمية ، ولكنه احترم قرار تلميذه إطالة فترة الصحبة لتعميق زاده العلمي ، [ أحمد فال بن أحمد يحيى ، مقدمة مرام المجتدي ، ص 8 ] . وقد منحه الشيخ في ختام الفترة المذكورة إجازة عامة في مسموعاته ومروياته ، وهي أعلى شهادة تمنحها المدرسة الأهلية في موريتانيا ، [ م . س . ] ، فعاد إلى أهله ومعه طلبة يدرسون عليه ، وأخذ يدير مدرسته الخاصة منذ سنة 1383 ه / 1963 م ، وكانت متنقلة ، ثم استقرت منذ سنة 1394 ه / 1974 م لتتكوّن حولها قرية التيسير الواقعة قرب منتصف الطريق بين نواكشوط وروصو ، وقد توالت على المدرسة أفواج الطلبة ، فاستفاد منها خلق كثير ، وتخرّج منها علماء عديدون [ م . س ، ص 11 ] . وما زال الشيخ يواصل عطاءه مدرّسا ومؤلّفا . وأغلب مؤلفاته الكثيرة والمتنوعة أنظام وشروح لتيسير المقرّرات العلمية في المحضرة . وتشمل العلوم الشرعية مثل علوم القرآن والفقه والأصول ، وعلوم اللغة والأدب مثل النحو والعروض والبلاغة ويبدو أغلبها مكمّلا وداعما لنشاطه التدريسي ، فقد شرح أهم مؤلّفات محمد مولود بن أحمد فال اليعقوبي ( ت 1323 ه / 1905 م ) التي تشكّل أحد أهم روافد برنامج المحضرة ، ووضع طرّة على كتاب الجوهر المكنون للأخضري ، ووضع أنظاما كثيرة متفاوتة الطّول لضبط فوائد ومسائل محدّدة في علوم القرآن أو الفقه أو في النحو واللغة ، وقد حوت مؤلّفاته استدراكات على كبار المؤلفين